صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
227
شرح أصول الكافي
الحديث الرّابع وهو الثامن والتسعون والمائتان « علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : خلق اللّه المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة » . الشرح نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا واختيارنا فاردناه أولا ثم فعلناه بسبب الإرادة ، فالإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى ، والّا لتسلسل الامر إلى ما لا نهاية فالإرادة مرادة لذاتها والفعل مراد بالإرادة ، وكذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها وسائر الأشياء كالأكل الهنيء والشرب المريء والنكاح البهيّ لذيذة مرغوبة بالشهوة . فعلى هذا المثال حال مشيئة اللّه المخلوقة وهي نفس وجودات الأشياء ، فان الوجود خير ومؤثر لذاته ومجعول بنفسه والأشياء بالوجود موجودة والوجود مشيئ بالذات والأشياء مشيئة بالوجود . كما أن الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدة والضعف والكمال والنقص ، وكذا الخيرية والمشيئة والخير الّذي في الصّلاة غير الخير الذي في الصوم والخير الذي في الروح والعقل غير الخير الذي في الجسم والطبع ، وليس الخير المحض الذي لا يشوبه شرّ إلّا الوجود البحث الذي لا يمازجه عدم ونقص وهو ذات البارئ جل مجده ، فهو المراد الحقيقي والإرادة المحضة يطلبه جميع الأشياء طبعا وإرادة . قال أبو علي بن سينا : هو عاشق لذاته وذاته مبدأ كل خير ونظام ، فيكون نظام الخير في الأشياء معشوقا له في القصد الثاني ، والخير بالحقيقة هو كمال الوجود وهو واجب الوجود بالذات والشر هو عدم ذات الكمال « 1 » . الحديث الخامس وهو التاسع والتسعون والمائتان « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن محمد بن عيسى عن المشرقي حمزة بن
--> ( 1 ) - الفصل الخامس من المقالة الثامنة من قسم الإلهيات مع تصرف .